يوسف بن تغري بردي الأتابكي

137

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وقماري وبقي من أعدائي أرغون العلائي وملكتمر الحجازي فمكني منهما حتى أبلغ غرضي منهما فأقلق أرغون العلائي هذا الكلام ثم دخل على السلطان في خلوة فإذا هو متغير الوجه مفكر فبدره بأن قال له من جاءك من جهة إخوتي أنت والحجازي فعرفه أن النساء دخلن عليهما وطلبن أن يكون السلطان طيب الخاطر عليهما ويؤمنهما فإنهما خائفان فرد عليه السلطان جوابا جافيا ووضع يده في السيف ليضربه به فقام أرغون عنه لينجو بنفسه وعرف الحجازي ما جرى له مع السلطان وشكا من فساد السلطنة فتوحش خاطرهما وانقطع أرغون العلائي عن الخدمة وتعلل وأخذت المماليك أيضا في التنكر على السلطان وكاتب بعضهم نائب الشام واتفقوا بأجمعهم حتى اشتهر أمرهم وتحدث به العامة وألح السلطان في طلب أخويه وبعث قطلوبغا الكركي في جماعة حتى هجموا عليهما ليلا فقامت النساء ومنعنهم منهما فهم أن يقوم بنفسه حتى يأخذهما فجئ بهما إليه وقت الظهر من يوم السبت تاسع عشرين جمادى الأولى فأدخلهما إلى موضع ووكل بهما وقام العزاء في الدور السلطاني عليهما واجتمعت جواري الملك الناصر محمد بن قلاوون وأولاده فلما سمع المماليك صياحهن هموا بالثورة والركوب للحرب وتعبوا فلما كان يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة خرج طلب أرقطاي مقدم العساكر المجردين إلى الشام حتى وصل إلى باب زويلة ووقف هو مع الأمراء